نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب 2026: توزيع المقاعد والخريطة السياسية الجديدة.
شكلت الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 محطة أساسية
في إعادة تشكيل الخريطة السياسية داخل مجلس النواب. وقد تنافست الأحزاب السياسية
على 395
مقعداً، موزعة بين 305 مقاعد على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية و90 مقعداً على
مستوى الدوائر الانتخابية الجهوية، وفق نظام الاقتراع باللائحة والتمثيل النسبي
حسب قاعدة أكبر بقية.
وأظهرت النتائج النهائية تصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد البرلماني
بحصوله على 97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب
الاستقلال بـ65 مقعداً، بينما جاء حزب العدالة والتنمية في المرتبة
الرابعة بـ54 مقعداً.
وتكتسب هذه النتائج أهميتها من كونها لا تعكس فقط ترتيب الأحزاب داخل المؤسسة
التشريعية، وإنما تكشف أيضاً عن طبيعة التوازنات السياسية الجديدة، وحجم التعددية
البرلمانية، وموقع الأغلبية والمعارضة، فضلاً عن التحديات التي ستواجه الحكومة
المقبلة.
أولاً: التوزيع النهائي للمقاعد
جاءت النتائج الرسمية النهائية على الشكل الآتي:
|
الترتيب |
الحزب |
عدد المقاعد |
النسبة من مجموع المقاعد |
|
1 |
حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) |
97 |
24.56% |
|
2 |
التجمع الوطني للأحرار (RNI) |
66 |
16.71% |
|
3 |
حزب الاستقلال
(PI) |
65 |
16.46% |
|
4 |
حزب العدالة والتنمية (PJD) |
54 |
13.67% |
|
5 |
الحركة الشعبية
(MP) |
29 |
7.34% |
|
6 |
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (USFP) |
26 |
6.58% |
|
7 |
حزب التقدم والاشتراكية (PPS) |
19 |
4.81% |
|
8 |
الاتحاد الدستوري (UC) |
17 |
4.30% |
|
9 |
الحركة الديمقراطية والاجتماعية (MDS) |
8 |
2.03% |
|
10 |
تحالف اليسار
(AG) |
8 |
2.03% |
|
11 |
جبهة القوى الديمقراطية (FFD) |
2 |
0.51% |
|
12 |
حزب الإنصاف
(PE) |
2 |
0.51% |
|
13 |
حزب الديمقراطيين الجدد (PND) |
1 |
0.25% |
|
14 |
حزب الوحدة والديمقراطية (PUD) |
1 |
0.25% |
|
المجموع |
— |
395 |
100% |
المعطيات الرسمية لوزارة الداخلية تؤكد هذه الأرقام وتؤكد أن مجموع المقاعد
الموزعة بلغ 395 مقعداً.
ثانياً: تصدر الأصالة والمعاصرة وتغير موقعه داخل
الخريطة البرلمانية
يمثل حصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً أبرز نتائج انتخابات 2026. فقد أصبح الحزب القوة البرلمانية الأولى من حيث
عدد المقاعد، بفارق 31 مقعداً عن التجمع الوطني للأحرار صاحب المرتبة الثانية.
وتعني هذه النتيجة أن الحزب يمتلك أكبر كتلة برلمانية منفردة، لكنه لا يملك
الأغلبية المطلقة، إذ يحتاج أي ائتلاف حكومي إلى جمع أكثر من نصف أعضاء مجلس
النواب، أي ما لا يقل عن 198
مقعداً.
ومن ثم، فإن تصدر الانتخابات لا يعني امتلاك القدرة على تشكيل الحكومة
منفرداً، بل يفتح الباب أمام مفاوضات سياسية لتشكيل أغلبية برلمانية قادرة على دعم
الحكومة.
وقد اكتسب تصدر الحزب أهمية إضافية بعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية
في حزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة في 29
شتنبر 2026.
ثالثاً: التجمع الوطني للأحرار والاستقلال في المرتبتين
الثانية والثالثة.
حصل التجمع الوطني للأحرار على 66 مقعداً، بفارق مقعد واحد فقط عن حزب
الاستقلال الذي حصل على 65 مقعداً.
ويكشف التقارب الكبير بين الحزبين عن وجود كتلتين برلمانيتين متقاربتين من حيث
الحجم، وهو ما يمنحهما أهمية في عملية تشكيل الأغلبية المقبلة.
وبجمع مقاعد الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، يصل مجموع
المقاعد إلى 228
مقعداً، أي أكثر من الأغلبية المطلقة البالغة 198 مقعداً.
وهذه الحسابات البرلمانية توضح أن الأحزاب الثلاثة تمتلك، من حيث العدد،
إمكانية تشكيل أغلبية تتجاوز العتبة المطلوبة، وإن كان تشكيل الحكومة في الواقع
السياسي يظل مرتبطاً بالمفاوضات والاتفاقات بين الأحزاب ومواقف قياداتها.
رابعاً: العدالة والتنمية واستعادة جزء من الحضور
البرلماني.
حصل حزب العدالة والتنمية على 54
مقعداً، ليحتل المرتبة الرابعة في الانتخابات.
وتكتسب النتيجة أهمية خاصة عند مقارنتها بنتيجة الحزب في الانتخابات التشريعية
السابقة، إذ كان قد حصل سنة 2021 على 13 مقعداً فقط. وتُظهر المقارنة أن الحزب
استعاد حضوراً برلمانياً أكبر بكثير في انتخابات 2026.
وبذلك ينتقل الحزب من وضع برلماني محدود في الولاية السابقة إلى كتلة من 54
نائباً، ما يمنحه وزناً أكبر داخل المؤسسة التشريعية.
وفي المقابل، أعلن الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران أن الحزب سيتجه إلى
المعارضة. ومن الناحية التحليلية، يمكن أن يؤدي وجود كتلة معارضة بهذا الحجم إلى
إعطاء النقاش البرلماني بعداً أكثر تنافسية، خصوصاً في الملفات الاقتصادية
والاجتماعية والسياسات العمومية.
خامساً: الأحزاب المتوسطة والصغيرة واستمرار التعددية
إلى جانب الأحزاب الأربعة الأولى، أفرزت الانتخابات حضوراً لعدد من القوى
السياسية الأخرى.
فقد حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات
الشعبية على 26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعداً، والاتحاد الدستوري على
17 مقعداً.
أما الحركة الديمقراطية والاجتماعية وتحالف اليسار فحصل كل منهما على 8 مقاعد،
بينما حصلت ثلاثة أحزاب على مقعدين أو أقل.
ويعكس هذا التوزيع استمرار تعدد الأحزاب داخل مجلس النواب. فبالرغم من تقدم
الأحزاب الأربعة الكبرى، فإن بقية المقاعد موزعة بين مجموعة من القوى السياسية،
وهو ما يجعل البرلمان فضاءً متعدد المكونات والاتجاهات.
سادساً: ماذا تقول الأرقام عن الأغلبية البرلمانية؟
تُظهر عملية جمع المقاعد أن الأحزاب الأربعة الأولى حصلت مجتمعة على:
97 + 66 + 65 + 54 = 282 مقعداً.
أي أن الأحزاب الأربعة الأولى تستحوذ على حوالي 71.4% من مجموع مقاعد مجلس
النواب.
وفي المقابل، حصلت الأحزاب العشرة الأخرى مجتمعة على 113 مقعداً.
وهذا يعني أن الخريطة البرلمانية الجديدة تتميز بتركيز جزء كبير من المقاعد
لدى أربع قوى سياسية رئيسية، مع استمرار وجود أحزاب أخرى بأوزان متفاوتة.
غير أن هذا التوزيع لا يعني بالضرورة أن الأحزاب الأربعة ستعمل ضمن تحالف
واحد، لأن تشكيل الأغلبية الحكومية يخضع للتفاوض السياسي وبرامج الأحزاب ومواقفها
من المشاركة في الحكومة.
سابعاً: الأغلبية والمعارضة في البرلمان الجديد
يمكن النظر إلى نتائج 2026 من زاوية أخرى، تتمثل في بروز كتلة كبيرة من
الأحزاب التي يمكن أن تشكل أساساً للأغلبية الحكومية، مقابل وجود قوى سياسية أخرى
يمكن أن تمارس أدواراً مختلفة داخل المعارضة.
وتبرز هنا أهمية حزب العدالة والتنمية، الذي جاء رابعاً بـ54 مقعداً، إلى جانب
الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار وغيرها من القوى.
لكن من المهم التأكيد أن الانتماء إلى الأغلبية أو المعارضة لا تحدده
النتائج الانتخابية وحدها، بل تحدده أيضاً المفاوضات السياسية وتشكيلة الحكومة
ومواقف الأحزاب بعد إعلان النتائج.
ثامناً: المشاركة الانتخابية ودلالة النتائج.
لا تكتمل قراءة النتائج من دون التوقف عند نسبة المشاركة.
فالمعطيات الرسمية تشير إلى أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ
15,801,162
ناخباً، مع تمثيل النساء بنسبة 46% والرجال بنسبة 54%. كما أظهرت المعطيات الرسمية أن
الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق يمثلون أكثر من 29% من المسجلين، مقابل 15% للفئة
العمرية بين 25 و34 سنة، و4% فقط للفئة بين 18 و24 سنة.
وقد بلغت نسبة المشاركة حوالي 38%، مقارنة بنحو
50% في الانتخابات السابقة.
وهنا تبرز مفارقة مهمة: فبينما أعادت الانتخابات توزيع المقاعد وأفرزت تركيبة
حزبية جديدة، فإن انخفاض المشاركة يطرح سؤالاً موازياً يتعلق بعلاقة المواطن
بالمؤسسات المنتخبة.
ولا ينبغي تفسير عدم المشاركة باعتباره موقفاً سياسياً واحداً؛ فقد تتداخل فيه
عوامل متعددة، من مستوى الثقة في الأحزاب إلى الاهتمام بالانتخابات، وطبيعة
الحملات، والظروف الاجتماعية والاقتصادية.
تاسعاً: القراءة العامة للخريطة السياسية الجديدة
يمكن وصف نتائج انتخابات 2026 بثلاثة معطيات رئيسية.
أولاً، بروز حزب الأصالة والمعاصرة كقوة برلمانية أولى بـ97 مقعداً، وهو ما انعكس لاحقاً في تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل
الحكومة.
ثانياً، استمرار التعددية الحزبية، إذ توزعت المقاعد على
14 حزباً وتحالفاً سياسياً وفق النتائج الرسمية.
ثالثاً، إعادة ترتيب مواقع عدد من الأحزاب، ومن أبرز مظاهر ذلك
حصول العدالة والتنمية على 54 مقعداً بعد نتيجة محدودة في انتخابات 2021، في مقابل
انتقال الأصالة والمعاصرة إلى صدارة مجلس النواب.
وهكذا، فإن الانتخابات لم تفرز برلماناً يهيمن عليه حزب واحد، وإنما مجلساً
تتقدم فيه أربع قوى رئيسية، إلى جانب مجموعة من الأحزاب ذات الأحجام المختلفة.
عاشراً: الرهانات التي تفرضها النتائج
لا تتوقف أهمية نتائج الانتخابات عند عدد المقاعد، وإنما تبدأ معها مرحلة
جديدة من العمل الحكومي والبرلماني.
وتواجه الحكومة الجديدة ملفات متعددة، من بينها التشغيل، والقدرة الشرائية،
والصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، والاستثمار، إضافة إلى الاستعدادات
المرتبطة باستضافة المغرب لكأس العالم 2030.
وقد أشارت رويترز إلى أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة كذلك بالإشراف على
المراحل الأخيرة من الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب تنفيذ سياسات
اقتصادية تستجيب للتحديات المرتبطة بالشباب.
ومن جهة أخرى، سيكون البرلمان مطالباً بالقيام بأدواره التشريعية والرقابية،
بما في ذلك مراقبة العمل الحكومي ومناقشة السياسات العمومية والمصادقة على
القوانين.
خاتمة
أفرزت الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 خريطة سياسية جديدة يتصدرها حزب
الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم
الاستقلال بـ65 مقعداً، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعداً.
وتكشف النتائج عن تركيز مهم للمقاعد لدى الأحزاب الأربعة الأولى، التي تستحوذ
مجتمعة على 282 مقعداً من أصل 395، مع استمرار حضور عدد من الأحزاب المتوسطة
والصغيرة.
لكن الأهمية السياسية للانتخابات لا تختزل في ترتيب الأحزاب. فالمرحلة الجديدة
ستتحدد أيضاً من خلال طبيعة التحالف الحكومي، وقدرته على الحصول على أغلبية
برلمانية، ومدى نجاحه في تنفيذ برنامجه والاستجابة للملفات الاجتماعية والاقتصادية.
كما أن نسبة المشاركة، التي دارت حول 38%، تجعل مسألة العلاقة بين المواطن
والمؤسسات المنتخبة من القضايا الأساسية التي سترافق الولاية البرلمانية الجديدة.
وبذلك يمكن القول إن انتخابات 2026 دشنت مرحلة جديدة في المشهد السياسي
المغربي، عنوانها الأساسي إعادة توزيع القوة البرلمانية، مع استمرار التعددية
الحزبية وارتفاع أهمية التحالفات السياسية وقدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة
للتحديات الاجتماعية والاقتصادية.